الفيض الكاشاني

138

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة

الإنكار والذمّ والتقريع عنهم عليهم السلام على ذلك في عدّة أحاديث ، ولما وقع النهي عن الإتمام في بعضها . وأمّا ما قيل « 1 » من أنّها محمولة على الكراهة أو على أنّ المنهيّ عنه الإتمام على وجه اللزوم فلا يخفى ما فيه من التكلّف . ويزيد ذلك بياناً ما رواه الكليني رحمه الله في الكافي بسند حسن عن زرارة عن الباقر عليه السلام « 2 » ؛ قال : « حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فَأَقَامَ بِمِنًى ثَلَاثاً يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُمَرُ ، ثُمَّ صَنَعَ ذَلِكَ عُثْمَانُ سِتَّةَ سِنِينَ ، ثُمَّ أَكْمَلَهَا عُثْمَانُ أَرْبَعاً ، فَصَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعاً ، ثُمَّ تَمَارَضَ لِيَشُدَّ بِذَلِكَ بِدْعَتَهُ ؛ فَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ : اذْهَبْ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقُلْ لَهُ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ » . « فَأَتَى الْمُؤَذِّنُ عَلِيّاً عليه السلام ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ الْعَصْرَ ، فَقَالَ : إِذَنْ لَا أُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ كَمَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم . فَذَهَبَ الْمُؤَذِّنُ فَأَخْبَرَ عُثْمَانَ بِمَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ ؛ اذْهَبْ فَصَلِّ كَمَا تُؤْمَرُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام : لَا ، وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ » . « فَخَرَجَ عُثْمَانُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعاً . فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ الظُّهْرَ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَنَظَرَتْ بَنُو أُمَيَّةَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَثَقِيفٌ وَمَنْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ قَالُوا : قَدْ قَضَى عَلَى صَاحِبِكُمْ وَخَالَفَ وَأَشْمَتَ بِهِ عَدُوَّهُ ، فَقَامُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا : أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ ؟ مَا زِدْتَ عَلَى أَنْ قَضَيْتَ عَلَى صَاحِبِنَا وَأَشْمَتَّ بِهِ عَدُوَّهُ وَرَغِبْتَ عَنْ صَنِيعِهِ وَسُنَّتِهِ » . « فَقَالَ : وَيْلَكُمْ ، أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى فِي هَذَا الْمَكَانِ رَكْعَتَيْنِ

--> ( 1 ) . المدارك ، ج 4 ، ص 438 . ( 2 ) . « ج » : « ما رواه الكليني رحمه الله في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام » .